الوعي الجمعي وتأثيره فى العلاج النفسى والبدنى - أكاديمية تطوير الذات - لايف كوتش د. رشا رأفت

الوعي الجمعي وتأثيره فى العلاج النفسى والبدنى

حمل كتاب ( اكتشف اسرار حب الذات ) مجانا

للتواصل مع دكتورة رشا رأفت مباشرةً

  

13 فبراير 2020 0

الوعي الجمعي وتأثيره فى العلاج النفسى والبدنى

لايف كوتش دكتورة رشا رأفت

توجد قصة حقيقية لمريض يدعى مستر رايت الذى ابلغه الاطباء بانه مصاب بمرض سرطان الغدد الليمفاوية وفى احد الأيام ابلغه الطبيب المعالج وأسمه “فيليب ويست” بأنه يوجد دواء جديد لهذا المرض لكن لم تتم تجربته على أحد من قبل وهنا فرح مستر رايت فرحا شديدا وشعر بالتفاؤل الكبير وأصر على ان يتم علاجه بهذا الدواء بالرغم من تردد الطبيب نظرا لانه لم يتم تجربته من قبل .


ما هو الوعي الجمعي وتأثيره علينا؟
محاضرة رائعة على تليجرام د. رشا رأفت

ولكن تم استعمال هذا الدواء فى العلاج وبالفعل بعد مرور فترة من الوقت ظهرت بوادر الشفاء والتحسن على مستر رايت فى خلال شهرين من العلاج .

ولكن لاحقا خرجت أحد التقارير الطبية التى تفيد بان هذا العقار لم يثبت بأنه صالحا لعلاج هذا النوع من الامراض . وعندما علم مستر رايت بهذا الامر أصابه الحزن وبدات أعراض المرض تعود له من جديد .

غير أن طبيبه المعالج أراد أن يمنحه الأمل من جديد بأن اعطاه علاج أخر للمرض ولكن لم يكن هذا العلاج أكثر من حقنة فيتامينات عادية لا علاقة لها بالمرض ولكن الطبيب أفهمه بأن هذا علاج متخصص .

وبالفعل عاد مستر رايت للتحسن من جديد وبدأ المرض فى الاختفاء غير انه حدث أمر لم يكن فى الحسبان عندما استمع لطبيبه يتحدث الى طبيب أخر ويبلغه بأنه يعطى مريضه حقن فيتامينات على انها علاج لمرضه والمريض بدا فى التحسن .

وهنا كانت الصدمة الكبرى التى لم يحتملها مستر رايت وفارق الحياة بعدها يايام معدودة .

لم يكن العلاج الكيمائى هو السبب فى تحسن أو تدهور حالة مستر رايت ولكن..

المعتقد وتاثيره على حالته النفسية وشعوره بالأمل او بخيبة الأمل كان هو المحرك الاساسى لحالته المرضية .



هذا مايطلق عليه الوعى الجمعى فانتقاله من منطقة الوعى الجمعى للمرضى الى منطقة الوعى الجمعى للاصحاء تسبب فى تحسن حالته الصحية والعكس صحيح .

بعض الناس يكون مريضا ولا يعلم بمرضه ولا يشتكى من اى أعراض ولكن بمجرد أن يبلغه الطبيب بانه يعانى من مرض معين تظهر فجأه عليه كل أعراض هذا المرض .

لانه تحول فى هذه اللحظة من الوعى الجمعى للأصحاء الى العقل والوعى الجمعى لمجموعة المرضى فيتأثر بطاقاتهم السلبية التى تجذب له كل الاعراض المرضية التى يشعرون بها .

تظهر هذه القصة خطورة الوعى الجمعى فى تأثيره على الانسان فالمرض النفسى يؤدى للمرض العضوى البدنى فالاساس فى اى من الامراض العضوية هو سبب نفسى يمكن السيطرة عليه من خلال الوعى الجمعى .

وكما تحدثت معكم سابقا فإن المعتقدات السلبية وجلد الذات والاحباط كلها امور نفسية تؤدى للاكتئاب ومايتبعه من أمراض عضوية كالضغط وامراض القلب والقولون والكثير غيرها .

 

ماهو الوعى الجمعى ؟

هو اجتماع مجموعة قد تكون من شخصين وقد تصل لاى عدد من الأشخاص على الاعتقاد فى فكرة معينة و لان البشر جميعا على الأرض متصلون ببعضهم  بالطاقة الاثيرية مهما كان الاماكن بعيدة فيحدث تجمع لطاقات هؤلاء الأشخاص بشكل مضاعف و من خلال انتقال طاقة هؤلاء الاشخاص الى الكون المحيط فان تاثيرها الايجابى او السلبي يسيطر على هذه المجموعة من خلال جذب الاحداث المتعلقة بهذا المعتقد اليهم.

ولاحظ هنا ان هذه الطاقة لا حدود لها ولا تنحصر فى مكان معين ولكن قد تنتقل من بلد الى اخر ومن قارة الى اخرى .

فالاجتماع هنا للأفكار وليس للاشخاص أو المكان وهذا التجمع ينتج عنه تجمع طاقى ينتقل بشكل سريع بين هؤلاء الاشخاص ويكون له تأثير كبير على الاحداث التى تحدث لهم .

فالمعتقدات جاذبة للاشياء التى تثبت انها صحيحة لذلك نجد الاختلاف الكبير فى المعتقدات والعادات بين الشعوب وبين المجموعة داخل الشعب نفسه لان كل مجموعة تجد لنفسها البرهان والدليل على صحة معتقداتها فيزداد تمسكها بها .

 ولتوضيح قوة انتقال الطاقة بشكل مضاعف لقوة الفكرة بين الاشخاص ، فلو كان حاصل القوة للطاقة الصادرة عن شخصين يمكن احتسابه بهذا الشكل (1+1)2 = 2

فأن مجموعة من مائة شخص ستصل قوة طاقتها الى 40,000 (100+100)2

لذلك كلما كانت المجموعة أكبر كان التأثير أقوى وأكبر ووهذا مانفعله فى جلساتنا بأن نجمع اكبر قدر ممكن على فكرة معينة ولك ان تتخيل كيف سيكون حجم تاثيرها على المشاركين  .

وقد كانت التجربة الفعلية مع المشاركين فى جلسة الوعى الجمعى لمشاركة التفكير الايجابى وارسال افكار ايجابية ذات مردود قوى جدا بالرغم من تنوع الدول للمشاركين والتى وصلت للمشاركة من قارات مختلفة ولكن التواصل كان قوى جدا للطاقات الاثيرية للأفكار وانتقل الاحساس والمشاعر الايجابية الى المتلقى بقوة الوعى الطاقى واختفت  المشاعر السلبية  ..

الوعى الجمعى فى القرآن الكريم :

بالتأمل فى القرآن الكريم نجد انه أعطى مثال عن الوعى الجمعى فى صورتين عندما ذكر كلمة ” قوم ” وكلمة ” قرية “.

 فكلمة القوم تعبر من وجهة نظرى عن وعى جمعى فكرى وكلمة القرية تعبر عن  وعى جمعى مكانى .

فالقوم المشتركين فى وعى فكرى واحد قد يكونون فى مكان واحد أو اماكن مختلفة والقرية قد تجمع وعى جمعى سلبى أو ايجابى.

ونجد العديد من الصور المختلفة فى آيات القرآن الكريم لاجتماع القوم والقرية على وعى جمعى ايجابى أو سلبى .

فهناك نماذج لاجتماع القوم ذو العقل الجمعى السلبى مع القرية ذات العقل الجمعى السلبى فتكون النتيجة هلاك للقرية واهلها  .

( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )

الاية الكريمة تعطى النموذجين للعقل الجمعى الايجابى والسلبى لاهل القرية والثواب أو العقاب الجماعى نتيجة الوعى الجمعى للقرية سواء بالايمان والتقوى أو بالكذب.

كذلك نجد هذه الثنائية ( العقل الجمعى الإيجابى ، الثواب ) فى هذه الآيات الكريمة :

( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) : ١٥ الذاريات
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ) : ١٧ الطور
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ) : ٥٤ القمر
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ) : ٤١ المرسلات
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) : ٥١ الدخان
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) : ٤٥ الحجر

ما هى أشكال الوعى الجمعى :

الوعى الجمعى يتخذ أشكال متعدد لكنها تتشابه فى انها تجمع لطاقات متشابهة سلبية او ايجابية تؤثر على الجمع كله فتؤثر على السياق الفكرى للفرد المنضم لهذا الجمع .

العادات والتقاليد :

إتباع الموروثات القديمة السلبية عن الاجداد فهناك ضحايا لمعتقدات وإرث الاباء والاجداد والقبيلة فتجد ان الاحداث تتكرر معهم وكثيرا ما نسمع مقولة التاريخ يعيد نفسه والسبب هو تكرار نفس الافعال فتصل لنفس النتائج .

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

وتشير الاية الكريمة هنا اتباع القوم لمن قبلهم وإلى امر هام اخر وهو ان مكان المعتقد فى القلب وهو مركز الوعى الجمعى هنا .

الأبراج الفلكية:

الأعتقاد فى الابراج – وهو غير شرعى وغير إسلامى أصلا ويرتكز على الخرافات والتضليل – وحظك اليوم تدخلنا فى حالة الوعى الجمعى المرتبط بمواليد هذا البرج ومابها من أفكار سلبية وبمجرد ان اقرأ حظى اليوم يبدأ العقل فى جذب كل الحوادث السلبية المتعلقة بالبرج وأعيش فى المجال الطاقى للمشتركين معى فى نفس المعتقد عن البرج  .

الأحزاب السياسية والدينية:

شكل من اشكال الوعى الجمعى حول معتقد معين أو رؤية معينة تحصر فكر المنضم لها فى السياق الفكرى للحزب وتسلبه القدرة على التفكير الحر .

الارتباط بطاقة الارقام :

الارتباط برقم معين أو رقم الحظ هو شكل من اشكال الوعى الجمعى و من الانماط السلبية الخادعة التى تدخل الشخص فى دوامة من الوعى السلبى حيث لا يوجد أساس لطاقة الأرقام .

التحرر من الوعى الجمعى السلبى :

دائما أنبه واحذر من الارتباط بوعى جمعى سلبى أو حتى ايجابى لا تعلم ما وراءه من أفكار ولا ترتبط الأ بالوعى الجمعى للمتقين والاخذين باسباب التقوى.

لذلك تأتى أهمية التحرر من المعتقدات وكسر الطوق الذى نعيش بداخله وقد تحتاج الجماعة الى من ياخذ دور القيادة للخروج من هذا المعتقد الذى يسيطر على المجموعة ولا تجد سبيلا للخروج منه بسبب حجم الطاقة الهائلة المتولدة كما ذكرت .

فقد خرج سيدنا ابراهيم عن معتقدات قومه ” قال يا قوم انى برئ مما تشركون” عندما إيقن من شركهم بالله فقد خرج عن ماكان أباؤه واجداده مستقرين عليه من عباده الاصنام الى عباده الله الواحد الاحد .

وهذا ما يحتاج الكثير منا فعله فليس كل ما تعتقد فيه الجماعة صحيح وليس كل ما وجدنا عليه أباؤنا واجدادنا صحيح والسير وفقا للوعى الجمعى يكون سهلا لكنه ليس الطريق الصحيح دائما .

وهنا ياتى الدور الهام للفرد وسط الجماعة فالمجموعة تؤثر فى العقل الجمعى لكن دور الفرد ان يتحرر من المعتقدات الخاطئة ويفتح المجال للمجموعة للتحرر من بعده والخروج من هذه الدائرة واتباع وعى جمعى ايجابى صحى .

.


الوسوم:


(0) التعليقات

                    اكتب تعليقاً

مقالات مشابهة